السيد كمال الحيدري
171
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
ما اختلقوه لمعاوية من الفضائل مما لا أصل له ، وقد ورد في فضائل معاوية أحاديث كثيرة لكن ليس فيها ما يصحّ من طريق الإسناد . وبذاك جزم إسحاق بن راهويه والنسائي وغيرهم ) « 1 » . وقد فسَّر ابن حجر عدول البخاري عن تسمية هذا الباب من « فضائل معاوية أو مناقب معاوية ) إلى ( باب ذكر معاوية ) لاعتماده على قول شيخه ابن راهويه الذي صرّح وجزم بعدم وجود أصل لتلك الفضائل المنسوبة . واستطراداً للبحث أودّ أن يقف القارئ على بعض كلمات أئمّة الجرح والتعديل في ترجمتهم لإسحاق بن راهويه شيخ البخاري ، وصاحب هذا الجزم بشأن فضائل معاوية . أما الحديث عن الحافظ النسائي فنتركه اعتماداً على ما تقدّم منّا في أكثر من مناسبة من ذكر ترجمته ، ولأنه غمز فيه بتهمة التشيّع ! قال ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) عند ترجمته : ( إسحاق بن إبراهيم بن مَخْلَد [ . . . ] أبو يعقوب الحنظلي ، المعروف بابن راهويه المروزي ، أحد الأئمّة ، طاف البلاد . [ . . . ] قال أحمد : لم يعبر الجسر إلى خراسان مثله . وقال أيضاً : لا أعرف له بالعراق نظيراً . وقال مرّة لما سئل عنه : إسحاق عندنا إمام من أئمّة المسلمين . [ . . . ] وقال النسائي : إسحاق أحد الأئمّة . وقال أيضاً : ثقة مأمون . وقال ابن خزيمة : والله لو كان في التابعين لأقرّوا له بحفظه وعلمه وفقهه .
--> ( 1 ) فتح الباري ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 132 .